Posts

الخلاص؟

Image
آه.. رقبتي تؤلمني، وظهري أيضا، رأسي يكاد ينفجر، و... آه.. الظلام يحيط بي من كل جانب، أو أنا صرت أعمى، لا أعرف.. أين ذهب حذائي؟ أين أختي؟ لقد كانت بجانبي منذ حين وكنا نلعب الغميضة، لعلي سقطت في حفرة، أو أنني أغلق عينيّ حتى الآن، حسنا، سأفتحهما، هااا، الظلام لازال هنا، أين أمي إذن؟ ماماااااا، لا مجيب عليّ، أنا أشعر بالبرد، سأحك يداي لعلي أصل لقليل من الدفئ.. ما هذا؟ ماذا أصاب يداي؟ أصبحتا خشنتين وكبيرتين يملأ سطحيهما الشعر، ماذا حدث لي؟   مررت يداي الغريبتين على جسدي، وإذا به بارد يابس وهزيل، وتلك الملابس التي عليّ ليست ملابسي، فقد كنت أرتدي سروالا قصيرا وقميصا، وفي دهشتي وأثناء احتكاك يدي برأسي وجدتني بلا شعر! يا إلهي! إلهي؟ ما معنى تلك الكلمة، من هو إلهي ذاك الذي ناديته، أهو أحد أصدقائي أم أنه الرجل الذي كان يتحدث مع أمي منذ قليل؟ زال ألم رقبتي، وقلَّت البرودة قليلا، والمكان حولي يتمدد، لا أرى أبعادا له لكنني أشعر بذلك، إن الذي تحتي يتحرك ويتمدد. سأتحرك، نعم سأتحرك، لعلي قد سقطت وفقدت الوعي، قدماي ويداي يتحركان، وأيضا رئتاي أصبحتا تلهثان من فرط الحركة لكنن...

حين بكى الحيِّن

Image
أثناء مضيه في الجو سمع الحيِّن* أنينا شديدا اهتزت له تفاصيل كيانه، صوت صِبَا تحمل نبراته في طياتها ضعف الشيوخ، فتوقف في الهواء للحظات ثبتت فيها الذرات لثباته، أرهف السمع فاشتد الأنين فاشتد اهتزازه أكثر فتوجه بسمعه نحو النافذة التي آتاه منها الصوت، فحلت على النافذة نسمة باردة وإن كانت الشمس على أشد سطوعها اليوم بعد إمطارة لم تدم أكثر من عشرين دقيقة، فدخلت تلك النسمة من النافذة وقد حملت معها رائحة الندا المنتشرة بنسبة قليلة في الهواء مما حرك الستائر برقة شديدة كسارق يتسلل من النافذة، دخل الحيّن من النافذة وتوقف عندها فرأى ما بالغرفة، إنها غرفة مشفى إذن، نعم اللون زهري باهت، وفي الأركان توجد باقات عديدة من الزهور فشلت في إضفاء أي نوع من أنواع البهجة على المكان، على الحائط المواجه للنافذة والمجانب للباب كانت امرأة في نهاية عقدها الثالث أو في بداية الرابع تقف وقفة رجالية بعض الشيء؛ تقف بقدم وتستند بأخرى على الحائط وتربع ذراعيها، كانت... كانت ستبدو أجمل لو أنها خارج هذا المكان فبهوته انطبع على قسماتها ولون جلدها، فصار شعرها البني المتحرر المموج كأنه كاد أن يشيب كأوراق شجر الخريف، بين...

الممر

Image
أنا في الثمانين من عمري أو ربما المئة، أو أنني لازلت شابا شابت روحه، لا أعلم. أنا كما أنا، لم أتغير. أجلس على مقعد يتسع لثلاث، ولكني وحدي. أرى أمامي حائطا، وأنني كائن في ممر أبيض بياض شفاه الميت، روحه روح المستشفيات المصرية، ويمتد يمينا ويسارا إمتدادا سرمديا. اليوم أنا على موعد مع أخلائي، بالطبع! فلم يفت يوم كنت فيه وحدي، تقريبا، بالطبع سيأتون كلهم ويسدون حاجتي إليهم، حاجة الإنسان لدي، فهم كلهم يحبونني، فهم دائما ما يقفون بجانبي.. تقريبا. دقائق وسيبدو أحدهم قادما نحوي، بالطبع سيأتون على الميعاد! النور المنبثق من أطراف الممر يمينا ويسارا قوي جدا، حتى أنك ترى القادم نحوك كنقطة سوداء تأخذ في الكبر والوضوح كلما اقتربت منك. لا يزال النهار طويلا.. بالطبع لا يزال في بدايته، سيأتي أحدهم عما قريب. ظهر جرذ أسود حقير كالشيطان، أفجعني! لم أمسه، ولكن عندما يأتي أحدهم سيقتله أو يهشه، أما أنا فلست أقدر أن أمس مخلوقا بسوء ماعدا نفسي. كل شيء في الممر واضح، ماعداي، لا أستطيع رؤية هيئتي.. هناك صرصور في الممر، أنا أخاف الصراصير، يا إلهي! إنه يقترب، يمكنه أن يطير في وجهي! بالطبع سيأ...

في يوم آخر

Image
يوم آخر، يوم وحيد آخر. الأمور لا تتغير، لم تتغير منذ زمن، مر زمن طويل منذ آخر مرة حادث فيها أحدهم، لم يرَ صديقا، عزيزا، قريبا، حبيبة، قد هجروه كلهم، هكذا كان الأمر بعدما قيل له أنه غريب الأطوار. جلس "أكمل" و ليس في يديه تبغ كما هو متوقع، شرد في السقف، الوحشة لا تتركه أبدا، تقريبا أن الوحدة هي صديقته الأكثر وفاءً، بينما كان الآخرين يلتقطون الصور و يوزعون النكات السخيفة هنا و هناك دونه، كانت هي هنا، و الصمت أيضا دعونا لا ننسى الصمت، هل نسوه؟ نعم يمكن ذلك. لماذا هو؟ لا يعرف، ولكن هكذا هو الأمر و ليتقبله جملةً، غير ذلك فليمت. "أكمل" قد مل من تلك الحياة الرتيبة و الأمور المعادة، من الإستيقاظ و إنتظاره حتى يأتيه النوم فيأخذ ما على كتفيه من تعب و يأتي يوم آخر بنفس الشكل، يقال أن الإنسان إذا نساه الناس فهو ميت، لكن أكمل لم يرد في حياته سوى أن يحيا. نظر حوله، كل شيء معتاد، لو أتاه أحدهم لتغير حاله كثيرا، هناك خمس أشخاص أعزاء، أو كانوا أعزاء على قلبه، إذا فقط تذكره أحدهم و حادثه لتغير كل ذلك و يموت الملل. فكر "أكمل" في طريقة تجعلهم يأتون إليه مرغمي...

الزاوية

  لم يكن يعرفها، ولكن للضرورة أحكامها، فإنك كإنسان ،أي إنسان، ستفعل كما فعل هو، ما أن ترى فتاة تستنجد بك و يبدو عليها الإعياء ستقوم بعمل أي شيء كي تساعدها. تلعثم   صديقنا في الكلام؛ فهو لا يعرف كيف يتكلم مع فتاة يعرفها حتى يعرف كيف يتكلم مع فتاة على وشك الإنهيار، سألها بخبرة الأفلام إذا كان هناك دواء تأخذه، روشتة في حقيبتها، لكنها لم ترد، فوضع يده على رقبتها   و هزها بعض الشيء و اقترب منها بعض الشيء كي يسيطر عليها كي لا تسقط، حاول أن يرفع رأسها و أن يوازنها بعد أن رأى أن مقلتا عينيها بدأتا في الإنسحاب و التراجع، فهزها أكثر بقوة و هو قلق بشدة، و بدت عليه العصبية بطريقة رهيبة. كان يقف على مبعدة من الفتاة من الخلف رجل فكان يرى يدين صديقنا هذا على رقبتها و تهزها بقوة و عصبية. و على بعد آخر من زاوية جانبية كان يقف رجل آخر يراهما أيضا. و من على بعد أبعد منهما، شاب و صديقه يركبان موتسيكل صيني الصناعة قام الراكب في الخلف – ما أن رأى المشهد – بتصوير الشاب و الفتاة، و بدأ بالحديث مع صديقه عن الفتاة العاهرة و ذاك الشاب، و أيضا سيقوم بعد قليل بتحميل الصور على مواقع التواصل ...

في الخندق

سوريا.. وقت المغرب.. كانت خلود تمشي و تَجُر أمامها عربة بها طفلتها بين أطلال ما تبقى من سوريا ، الشمس وراءها و الخراب يمتد أمامها على ناحيتي الطريق ، خلود تمشي منذ زمن و ابنتها لا تصدر صوتا ، خلود جائعة و لكنها تستمر في المضي قدما ، خلود ضئيلة الجسد لدرجة تجعلك لا تتوقع أنها قد تمر بما مرت به أو حتى أنها قد تمشي الصباح كله تحت تلك الشمس ، خلود وحيدة لا خليل لها و لكنها تفرغ ما في قلبها لفلذة كبدها ، تدخل هنا و تخرج من هنا ، تستكن في ضِل هذا الحائط إذا أتعبتها الشمس أو تنام تحت هذا السقف إذا نعست و حل الليل ، خلود تعلم الكثير من الحكايات، فكل بيت تدخله ترى حكايته تُعرض في خيالها ، كيف بدأ ، من ضحك فيه و من بكى ، من وُلد ففرح به آل البيت و من مات فنزفت عيونهم دمعا لفراقه لهم و غيبته التي ستطول عنهم ، و كيف إنتهى. أُرهقت خلود ، و قد ذهبت الشمس للنوم ، هكذا تقول لابنتها عندما تغرب الشمس، فبحثت عن مكان تستقر فيه الليلة فقط ، افترشت الأرض و ابنتها في العربة لا تتحرك مهما حدث. كان المكان يوحي بأن جنودا مكثوا هنا بعض الوقت ثم رحلوا ، و قد يكونوا ماتوا فيه ، و ما الجديد فالكل يموت ال...

إنتحار آدم

ارتفع هدير لمحرك رويدا رويدا بإيقاع منتظم نسبيا , توهجت عيناه لمعانا و بريقا , فتح فاه , لم يصدق , لم يعِ كم إنجازه , مشدوها مسحوبا في أفق الإنبهار الرهيب , توقف الزمن و امتدت أبعاد الغرفة الكبيرة , إرتفع ضغط الدم بفعل الأدرينالين المحفز , العرق بدأ ينصب فيضانا على وجهه , كل هذا تم في ثوان عدة , كل هذا كان دون أن ينبس ببنت شفة , و اندفع من حنجرته ذاك الصوت الأجش الذي يتميز به دائما , صائحا: -         ميخائيل , ميخائيل , إقترب , إنها تعمل !!! كان اسمه الحقيقي ميخائيلوفيتش , و الآخر ميشيل بودولسكي   , أشهر عالمان في وقتهما هذا , المائة و الخمسون بعد الألفية الثانية , أحدهما فاز بجائزة نوبل في الفيزياء , و هو ميشيل بودولسكي , بولندي يهودي يقال أن أمه من الشرق , أما الآخر ميخائيل فهو من روسيا .... عدا ميخائيلوفيتش القاعة عدوا , غير مستوعب , أحقا فعلاها ؟ أبعد كل تلك النظريات و المؤامرات التي لطالما تكالبت عليهما, سيثبتان ما أراداه على مدار عقد ؟ بدأت الآلة بالعمل فعلا , بعد الفشل مرارا و تكرارا , بعد ليالي, تمتد على مدار سنين عدة, من السهر و...