Posts

الغشاوة

Image
    نزلت الضربة على قفا حودة المصري بشكل مفاجئ لم يتوقعه في أول مرة يشرف فيها مجلس صعاليك دفعته، ويكون المجلس عادة بين الثالثة والرابعة فجرا في آخر شارع النقل والهندسة بسموحة من ناحية المحمودية، ثم ينفك بعد ساعة ونصف أو اثنتين حتى لا تلاحظهم الأعين المستيقظة، تنفرد على الأفخاذ البفرة و"الإربع"، وزجاجة مياه مقطوعة العنق حاضرة على الأسفلت، رفع حودة رأسه فرأى "غرباوي"، يشخر من القهقهة حتى ليكاد يقع على الأرض، بينما بقية المجلس الموقر ملتزمة بالعمل وترتسم فقط البسمة على وجهها وهي تراقب كل شيء بسرعة. -         لا تجرني بالله عليك يا غرباوي، لا أريد أن أفرد ذراعي في مجلس أنا جديد العهد به. -         لأ وأنت بروح أمك قتَّال جدا، أراهنك أنك من أول نفس ستُعمى. -         أول ماذا؟ الظاهر أنك لا تعرفني نهائيا يا وجه البقرة أنت، هههخخ، قال لك نفسا! -         بما أنك عنترة هكذا فإني أراهن.   ثم لم ينطق حودة بالموافقة إلا أن نادى "سلعااوي...

الأشواك

Image
  إهداء لله الذي أهداني من عظيم كرمه   أمي،             وأبي،                           وأختي.   لم يتبقَ على سهرة الأسبوع لآل منسي سوى بضع سويعات، والتي تقام في بيت عم حليم بائع الفول، حتى الآن لم تظهر أمينة الشابة ابنة عم حليم على غير العادة، ظنت الظنون بدايةً أن جاءتها "الظروف" فلعلها تريح نفسها أو تحاول تحسين مظهرها قدر الإمكان حتى لا يبدو عليها الإرهاق، إلا أن ذلك لم يكن صحيحا؛ حيث كانت أمينة متسمرة خلف باب حجرتها وكأنما قد تلبسها جن، الدموع تنهمر من عينيها وتضع يدها على فمها حتى لا يعلو صوت نحيبها.   ظنت أمينة  في أول الأمر أنه حلم، فما أن قامت من نوم العصر حتى وجدت الوسادة التي نامت عليها ممزقة وكذلك بعض المواضع   في الملاءة، إذ ذاك أصابتها صدمة قوية وتساؤل كبير حول سبب ذلك، رشمت صليبا ودعت، ثم التفتت نحو المرآة لتتأكد من سلامة جلبابها، وقفت أمام المرآة وقد فغرت...

وحيد الداني، الجزء الأخير: اليقين.

Image
    كانوا ثلاثة على وجه التحديد، أولهم خلف وحيد، والاثنين الآخرين يحيطانه يمينا ويسارا بزوايا كأنما يشكلون مثلثا ليس بمثلث فيثاغورث وإنما هو خطِرٌ، أدرك وحيد ما سينزل به ببطء حيث إن المفاجئة من شدة هولها صعقته، رويدا رويدا بانت ملامح كل منهم ولم يكن يفرق بين وجه كل منهم إلا مكان علامة الزمن والشقاوة عليهم، ووحيد يدور برأسه بسرعة كالبومة وهو في حيرة من أمره قد تضيع عليه حياته؛ إذ إنه إن لم يتصرف كما يجب سيقع في مأزق كبير؛ خصوصا لأنه لا يحمل شيئا ذا قيمة إطلاقا، إلا إذا أرادوا كبده أو كليتيه فذاك موضوع آخر.   رفع وحيد الداني ناظريه بشكل لا إرادي للسماء فكأنما يحاول الاستعانة بأي ذي قوة، إلا أن شيئا لم يتحرك أو يتغير، أخذه من أمله ألمٌ في قفاه حيث أمسك به أحدهم بشدة وقسوة بيدٍ خشِنة وأظافر كالمخالب، فأصبح وحيد كالأرنب منكمشا في يد صائده، ولم يدم الحال أكثر من لحظات معدودة إذ انضم الباقية واقتربا منه فأمسكاه من جانبيه، والزعيم في الخلف يتحسس بيده كل ما تقع عليه يده في جسد فريسته، كل الجيوب، وكل مكان أمكن إخفاء شيء فيه، وبالرغم من تجمد وحيد وأنه كاد يبول على نفسه من فرط الرع...

وحيد الداني، الجزء الثاني: بين الهروب والبحث

Image
    ضاقت عيناه تدقيقا في السماء بعدما تجمد وبينه وبين النافذة فردة كعب، العالم به كثير من الفجوات، الكاتب لم يكمل بناءه بعد، هكذا اعتقد وحيد، أدار نفسه مرة واحدة سريعا نحو الغرفة، لم يسبق له أن شرب ربعا من قبل، لكن رغم ذلك أمست الغرفة تمتد به وتضيق بسرعة.   ..يحاول وحيد الصراخ ولكن صوتا لا يخرج منه، وفي تلك الآوانة يتجمد العالم كله من حوله ولا يقوى وحيد على الحركة.   حدث الأمر، خضع الكون المحيط بوحيد لما سمع، عينا وحيد فقط هما اللتان تتحركان في محاجرهما بحرية، وتشهدان الأعاجيب والمعجزات، تداعى كل شيء من حوله، الجدران اختفت، قدماه ثابتتان في أرضية الغرفة التي لم تتغير، في حين أنه شعر بالارتفاع كأن أصبح بينه وبين سقف العالم أمتارا واقترب جدا من الفجوات، ثم هبط بسرعة وساد السواد فجأة.   رفع جفنيه فتفجر النور في حدقتيه، وشعر بالحرية تسري في أوردته وبالتحكم بعدما سُلب منه لمدة دقائق، الهاتف يرن مرة أخرى، ولكنه لم يسمعه بل استولى على عقله الصوت الآتي:   "...يجلس وحيد بعدما رأى المعجزات في كرسي مكتبه..."   إلا أن شيطان وحيد سيطر عليه تماما وجعله يجر...