Posts

الزفت

Image
  إهداء، بمناسبة وبدون، إلى الجميلة دائما وأبدًا، النعمة، أختي. **تقع تلك القصة في مملكة الشَبوكشي، وأي تشابه بينها وبين الواقع فهو عار علينا. القلم الأول لألا تعترض. القلم الثاني لألا تصرخ. القلم الثالث لألا تتألم أو تشعر.   لم يكن من المفترض لجميلة أن تبدي رأيا في الأساس، لكن لاختلافها في كل شيء، بآية جمالها وقوة طبعها، لم تكتم الصرخة التي بداخلها بينما المرأة التي تقول جميلة لها "أمي" تفتح قدميها عن آخرهما، وأخرى تسن موسا وتدخل برأسها بين فخذي جميلة، ثم تقطع قطعة من لحمها، هذا ما لم تحتمله جميلة، فدوى صوتها في الغرفة البيضاء التي لطخ دمها جزءا منها.   على الرغم من صرختها الجلية إلا أنها تمالكت عينيها ولم تدع دموعها تفيض في تحدٍ للمرأة التي تقول لها أمي، ولابنة العاهرة الأخرى –كما نادتها جميلة– التي غصبت عليها فتح ساقيها، وعلى الرغم أيضا من ذلك الموقف الذي تقف فيه المرأتان وجميلة، إلا أنها لم تكن تفهم ماذا يحدث؛ إذ إن البارحة كان قد أقيم عيد ميلادها بشكل ولا أروع، لكن اليوم مختلف جدا!   أجلستها المرأة التي تقول لها أمي دون كلمة، وجميلة تحدق فيها كما...

حُلم حزين أو حميم

Image
                                "أنا رايح رايح.. أنا مش بفوق                                 مش زي الحزن أنا استحالة أدوم." ليجي-سي. قد سبق لي في ليلته –أي ليلة الحلم- حينما كنت مع صديق مقرب لي في سيارته أن تحدثت عن كيف أنني للأسف لم أشعر يوما بالألفة بينما الأجداد والأحفاد، وذلك كان في إطار حديث جاءت فيه سيرة جده رحمه الله، وجدته أطال الله عمرها، وسبب حرماني ذلك، أو نعمة الله علي حتى لا أشعر بالحزن يوم الفراق، هو أن جدي لأبي توفاه الله قبل مولدي بسنوات قليلة، وجدي لأمي رحل بعد مولدي بأقل من عام، وجدتي لأبي كانت تعاني من مرض عضال منعها من التفاعل مع المحيطين بها جيدا فلم تكن بيني وبينها صلة ورحلت وأنا بين السابعة والتاسعة، أما جدتي لأمي فقد كانت هي الأخرى تعاني من أمر ما جعلها في منفى عقلي عن كل المحيطين بها، ورحلت في عامي التاسع تقريبا، رحمهم الله جميعا.     وجدت نفسي مرة واحدة في بيت الصيف الخشبي الذي يوجد في الأف...

الفاتورة

Image
    انقلبت أمعاء عبده المسَّاك رأسا على عقب فور علمه بوصول المحصل العمارة، وأنه بدأ للتو في تحصيل الفواتير المحددة والمتأخرة، فقام عبده وذهب لغرفة نومه وفتح درج "التحويش" خاصته، ولم يجد إلا ثلاث مئة وخمسين جنيها، حينها ارتاحت ملامحه قليلا إلا أنها تجمدت بعد قليل حين تذكر أن خدمة توصيل المشويَّات في الطريق، إذ ذاك قرر المسَّاك بلا أي تفكير الاتجاه نحو غرفة المعيشة   وأن يغلق التلفاز المُدار على مدى النهار والليل، الذي يملاء سمعه وسمع الجيران حتى لا يصدر صوتا، ثم أغلق نور الحمام والمطبخ أيضا، حينها شعر عبده بالراحة العارمة لذلك والرضا لكونه مواطنا ناصحا يوفر الكهرباء.   لكن تلبك أمعاء عبده لم يتركه وحاله؛ حيث تذكر المسَّاك أن الفاتورة ليست حالية وإنما متراكمة عليه، لم يستطع عبده إحصاء عدد الشهور والمرات التي راوغ فيها وحالفه الحظ وتهرب فيها من المحصل، إلا أنه يعرفه، محصل بارد، شعره لا هو أبيض ولا أسود، وبنيانه الضخم يتناقض مع خفته، قدر محتوم، "إلا أن القدر أيضا يمكن مراوغته في بعض الأحيان التي يسمح فيها"، هكذا فكر عبده المسَّاك.   تحفَّز المسَّاك لذلك قليلا وب...

رسالة وحيد الداني الأخيرة

Image
    لا أعلم في حقيقة الأمر كيف أبدأ حديثي، وإن كنت أعرف جيدا كيف سأنهيه، كأنما تريد قول أشياء   كثيرة تحتل صدرك وتجثم عليه ولكنها مع أول دفعة نحو العلنية تنحشر كلها مرة واحدة فتشعر أنك لا تعلم شيئا عن نفسك، ولكنني أعرف أمرا وهو أن الذي أنا فيه الآن متكرر بل إن أي شيء غيره هو غير الاعتيادي، فإنني يا أخ   - واعذرني إذ لم أقل أخي؛ ولكنني أعلم أنك لست كذلك - بعيد كل البعد، عن كل شيء، وخاصة عن كوني إنسانا، ولست أقصد هنا الكينونة الجسمانية وإنما الاجتماعية والنفسية، وقد تكون تلك أول مرة التي أتحدث فيها عن ذلك الشعور لغير نفسي، أنا بغير لف أو دوران منفصل تماما وغير منتمي لأي قطيع من البشر، أو هذا ما يخيل إليّ، وهذا أيضا ينقلني لشفافيتي، وليست الشفافية بمعنى الحق والوضوح وإنما بهتان الوجود .   إن الوجود الاجتماعي بالنسبة لي يسبب ألما كبيرا ويكون بمثابة تحدٍ خطير، فكلما انغرزت في تربة أو خُيِّل إليّ ذلك وأحاول أن أتج...